السيد علي الموسوي القزويني

822

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

جهة عدم علمه بتحقّق السبب منه ، بل لو فرض استمرار العذر لهما معاً يقبح على الشارع الحكيم توجيه الخطاب إليهما بطلب الاغتسال عنهما معاً أو عمّن تحقّق منه السبب بحسب الواقع ، ضرورة عدم جواز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه ؛ وهو علم المأمور بتحقّق جهة صدور الطلب المتوقّف على علمه بتحقّق السبب منه بعينه ، ولا يجدي فيه علم الآمر بواقع الأمر ، لأنّ العبرة في صحّة الأمر بعلم المأمور لا بعلم الآمر . وأضعف من الجميع الاستشهاد بما اعترف به الأصحاب من حكم الشبهة الغير المحصورة ، فإنّ هذا الاعتراف منهم إنّما نشأ عن وجوه غير جارية في المقام الّذي هو من أفراد الشبهة المحصورة ، وإلاّ فلولا قيام تلك الوجوه ثمّة لمكان الحكم الّذي اعترفوا به على خلاف القاعدة ، فالفرق بين المقامين واضح للمتأمّل . ومنها : ما احتجّ به في المنتهى ( 1 ) تبعاً للخلاف - ( 2 ) على ما في شرح الدروس - ( 3 ) من أنّ الصلاة بالماء النجس حرام ، فالإقدام على ما لا يؤمن معه أن يكون نجساً إقدام على ما لا يؤمن معه فعل الحرام ، فيكون حراماً . ولا يخفى ضعفه ، فإنّ حرمة الصلاة بالماء النجس إن اُريد بها الحرمة الذاتيّة فالمتّجه منعه ، لعدم قيام دليل عليه من الشرع بالخصوص ، وإن اُريد بها الحرمة التشريعيّة فالمتّجه منع كلّيّة المقدّمة الثانية ، لأنّه لا يأتي بالماء المذكور إلاّ لرجاء إصابة الماء الطاهر ، فلا يعلم اندراجه في موضوع التشريع ليكون حراماً . ومنها : ما عن المعتبر ( 4 ) من أنّ يقين الطهارة في كلّ منهما معارض بيقين النجاسة ولا رجحان ، فيتحقّق المنع . وعن المعالم الإيراد عليه : " بأنّ يقين الطهارة في كلّ واحد بانفراده إنّما يعارضه الشكّ في النجاسة لا اليقين " ( 5 ) . واستجوده شارح الدروس ، وأضاف إليه : " أنّه لو تمّ المعارضة من دون رجحان فما الوجه في المصير إلى المنع ، لِمَ لا يصار إلى أصلي البراءة والطهارة " ( 6 ) . والظاهر أنّ المراد بيقين الطهارة في الحجّة اليقين الفعلي بالطهارة المردّدة ظاهراً ،

--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 176 . ( 2 ) الخلاف 1 : 197 المسألة 153 . ( 3 و 6 ) مشارق الشموس : 281 . ( 4 ) المعتبر : 26 . ( 5 ) فقه المعالم 1 : 378 .